ابن تيمية

37

مجموعة الفتاوى

فِي أَيْدِيكُمْ لَحْماً وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا زَادُ إخْوَانِكُمْ } . فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ { أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إدَاوَةً لِوُضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ فَبَيْنَمَا هُوَ يَتَّبِعُهُ بِهَا قَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قُلْت : أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : ابْغِنِي أَحْجَاراً أَسَتَنْفُضُ بِهَا وَلَا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثَةٍ فَأَتَيْته بِأَحْجَارٍ أَحْمِلُهَا فِي طَرَفِ ثَوْبِي حَتَّى وَضَعْتهَا إلَى جَنْبِهِ ثُمَّ انْصَرَفْت حَتَّى إذَا فَرَغَ مَشَيْت فَقُلْت : مَا بَالُ الْعَظْمِ وَالرَّوْثَةِ ؟ قَالَ : هُمَا مِنْ طَعَامِ الْجِنِّ وَإِنَّهُ أَتَانِي وَفْدُ جِنِّ نصيبين - وَنِعْمَ الْجِنُّ - فَسَأَلُونِي الزَّادَ فَدَعَوْت اللَّهَ لَهُمْ أَنْ لَا يَمُرُّوا بِعَظْمِ وَلَا رَوْثَةٍ إلَّا وَجَدُوا عَلَيْهَا طَعَاماً } . وَلَمَّا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِمَا يُفْسِدُ طَعَامَ الْجِنِّ وَطَعَامَ دَوَابِّهِمْ كَانَ هَذَا تَنْبِيهاً عَلَى النَّهْيِ عَمَّا يُفْسِدُ طَعَامَ الْإِنْسِ وَطَعَامَ دَوَابِّهِمْ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لَكِنَّ كَرَاهَةَ هَذَا وَالنُّفُورَ عَنْهُ ظَاهِرٌ فِي فِطَرِ النَّاسِ بِخِلَافِ الْعَظْمِ وَالرَّوْثَةِ فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ نَجَاسَةُ طَعَامِ الْجِنِّ ؛ فَلِهَذَا جَاءَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الْمُتَعَدِّدَةُ بِالنَّهْيِ عَنْهُ . وَقَدْ ثَبَتَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَنَّهُ خَاطَبَ الْجِنَّ وَخَاطَبُوهُ وَقَرَأَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ وَأَنَّهُمْ سَأَلُوهُ الزَّادَ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إنَّ النَّبِيَّ